الزركشي

317

البحر المحيط في أصول الفقه

فصل في السؤال والجواب قال الصيرفي السؤال إما استفهام مجرد وهو الاستخبار عن المذهب أو العلة وإما استفهام عن الدلالة أي التماس وجه دلالة البرهان ثم المطالبة بنفوذ الدليل وجريانه وسبيل الجواب هكذا أختار مجرد ثم الاعتلال ثم طرد الدليل ثم السائل في الابتداء إما أن يكون غير عالم بمذهب من يسأله أو يكون عالما به ثم إما أن لا يعلم صحته فسؤاله لا معنى له وإما أن يعلم فسؤاله راجع إلى الدليل . والحاصل أن من أنكر الأصل الذي يستشهد به المجيب فسؤاله عنه أولى لأن الذي أحوجه إلى المسألة الخلاف فإذا كان الخلاف في الشاهد فالسؤال عنه أولى قال أبو بكر وينبغي للسائل أن لا يسأل المناظرة إلا بعد فهم ما يسأل عنه وكذا لا ينبغي للمجيب أن يجيب عن شيء حتى يعلمه وبسبب هذا يقع الخبط في المناظرات وليس للمجيب أن يرجع على السائل بالجواب قبل أن يجيب هو أو يعترف بالعجز عنه أو يضرب عنه . فإن سأل السائل الجواب أجاب فإن قيل له هذا يلزمك في مذهبك كما سألت فإن هذا ربما فعل للحيلة فالوجه أن يقول السائل عن حجتك لنفسك ثم إن شئت فعد بعد ذلك سائلا فإما أن تجيب أو تعترف بأن لا جواب ثم تقبل سؤاله إن شئت وإن كان إذا سئلت عن شيء يرجع على خصمك فقل إنما أجيبك عن هذا بشرط أن تصبر لقلبنا عليك السؤال فإن سؤالك راجع عليك فهو كما تسأل عن نفسك . ولا يترك الجواب عما يسأل ويرجع سائلا إلا أحد رجلين إما جاهل يجد السؤال والجواب فلا يناظر أو يقدر أن يحتال على خصمه من أن يظهر الانقطاع أو العجز عن الجواب فإن لم يقدر على ذلك فهو غبي وليحذر المجيب تكرار اللفظ المختلف على المعنى الواحد فربما ظنه بعضهم زيادة . قال وما رأيت أحسن من صبر الخصم على الخصم حتى إذا فرغ من هذيانه قال له لم أفهم ما كنت فيه فأعد علي كلامك في مهل وأرني موضع النكتة لأفهمها عنك وأفهمك الجواب فهذا أقطع من الحديد للخصوم .